محمد طاهر الكردي
55
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
المكي أحد علماء القرن الثامن للهجرة اختصر تاريخ الأزرقي وسمى هذا المختصر " زبدة الأعمال وخلاصة الأفعال " ويوجد من هذا المختصر ثلاث نسخ ، ( إحداها ) بمكتبة الحرم المكي ( تاريخ رقم 64 - 234 ) وتقع في 196 ورقة ( وثانيها ) توجد في المتحف البريطاني بلندن ( وثالثها ) توجد في باريس . واختصر تاريخ الأزرقي الكرماني المصري من علماء القرن التاسع ، وسمى هذا المختصر " تاريخ مكة المشرفة " وتوجد من هذا المختصر نسخة واحدة في برلين . أما الذي نظم تاريخ الأزرقي " أخبار مكة " عبد الملك بن أحمد الأنصاري الأرمانتي المولود بأرمنت والمتوفى بقوص بمصر سنة ( 722 ) . وكان من فقهاء الشافعية ، شاعرا أديبا خفيف الروح ، وقد سمى منظومته هذه " نظم تاريخ مكة للأزرقي في أرجوزة " وهذه المنظومة مفقودة ، وحبذا لو عثرنا عليها . أما تاريخ طبع الأزرقي " أخبار مكة " فقد طبع مرتين ( الأولى ) الطبعة الأوروبية طبعه المستشرق الألماني " فردينان وستنفيلد " في ليبسك بألمانيا . في عام 1858 للميلاد ( الموافق ) لعام 1275 للهجرة . و ( الثانية ) الطبعة المكية . وذلك بالمطبعة الماجدية بمكة المكرمة في سنة " 1352 " هجرية ، وقد صحح هذه الطبعة وعلق حواشيها ووضع فهارسها معالي الأستاذ رشدي ملحس المذكور ، والحقيقة أنه لقي عناء شديدا في تصحيحه وتهميشه لهذا الكتاب الفريد ، حتى أخرجه للأمة الإسلامية بهذا الثوب القشيب ، جزاه اللّه خير الجزاء وأكثر من أمثاله العاملين المخلصين . وهنا نقطة دقيقة في فضل الإمام الأزرقي قلّ من يتنبّه لها ، يجب أن نذكرها بالإعجاب والدعاء له رحمه اللّه تعالى وألحقنا به على الإيمان الكامل غير فاتنين ولا مفتونين بفضله ورحمته . وهي : إن الأزرقي يذكر الأماكن المهمة والمواضع المقدسة والمشاعر العظام ، يذكرها بدقة تامة مع تفاصيل قياساتها محررة مضبوطة - فهو يذكر ذرع الكعبة المشرفة من داخلها وخارجها ، وذرع ما فيها من الأسطوانات وذرع ما بين كل منها ، وصفة درجاتها الموصلة إلى سطحها ، وصفة المسامير التي بداخل الكعبة وعددها ، وعدد الرخامات المفروشة بأرض الكعبة ، وكم رخامة في كل جهة وكم رخامة